ابن الأثير
320
الكامل في التاريخ
فلمّا وصل كتاب ياقوت يطلب المهلة أجابه أنّه لا سبيل إلى المهلة ، وسيّر العساكر من الأهواز إليه ، فأرسل ياقوت الجواسيس ليأتوه بالأخبار ، فظفر البريديّ بجاسوس ، فأعطاه مالا على أن يعود إلى ياقوت ويخبره أن البريديّ وأصحابه قد وافوا عسكر مكرم ، ونزلوا في الدور متفرّقين مطمئنّين ، فمضى الجاسوس وأخبر ياقوتا بذلك ، فأحضر مؤنسا وقال : قد « 1 » ظفرنا بعدوّنا وكافر نعمتنا ، وأخبره بما قال الجاسوس ، وقال : نسير من تستر العتمة ، ونصبح عسكر مكرم وهم غارّون ، فنكبسهم في الدور ، فإن وقع البريديّ فاللَّه مشكور ، وإن هرب اتّبعناه . فقال مؤنس : ما أحسن هذا إن صحّ وإن كان الجاسوس صادقا ! فقال ياقوت : إنّه يحبّني ويتولّاني وهو صادق ، فسار ياقوت فوصل إلى عسكر مكرم طلوع الشمس ، فلم ير للعسكر أثرا ، فعبر البلد إلى نهر جارود ، وخيّم هناك ، وبقي يومه ولا يرى لعسكر البريديّ أثرا ، فقال له مؤنس : إنّ الجاسوس كذبنا ، وأنت تسمع كلام الكاذبين ، وإنّني خائف عليك . فلمّا كان بعد العصر أقبلت عساكر البريديّ ، فنزلوا على فرسخ من ياقوت ، وحجز بينهم الليل ، وأصبحوا « 2 » الغد ، فكانت بينهم مناوشة ، واتّعدوا للحرب الغد . وكان البريديّ قد سيّر عسكرا من طريق أخرى ليصيروا وراء ياقوت من حيث لا يشعر ، فيكون كمينا يظهر عند القتال فهم ينتظرونه ، فلمّا كان الموعد باكروا القتال ، فاقتتلوا من بكرة إلى الظهر « 3 » ، وكان عسكر البريديّ قد أشرف على الهزيمة مع كثرتهم ، وكان مقدّمهم أبا جعفر الحمّال . فلمّا جاء الظّهر ظهر الكمين من وراء عسكر ياقوت ، فردّ إليهم مؤنسا في ثلاثمائة
--> ( 1 ) . له . p . c ( 2 ) . وأصبح . u ( 3 ) . الليل . u